المحقق البحراني
246
الكشكول
أسماء بنت عميس أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان رأسه في حجر علي عليه السّلام وهو يوحى إليه وذكره فيه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أصليت العصر ؟ قال : لا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء : فرأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت على رؤوس الجبال وذلك بالصهباء في خيبر . قال الطحاوي : وهاتان الروايتان ثابتتان ورواهما الثقاة . قال الطحاوي كان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء لأنه من علامات النبوة ، وقوله : « صارت صلاة العصر قضاء » قلت : إذا كان رجوع الشمس من علامات صحة نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف تصير صلاة العصر أداء حكما لأن القضاء يحكي الفائت ، والعجب من هذا وقد ثبت في الصحيح أن الشمس حبست ليوشع بن نون ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو ليوشع فإن كان لموسى فنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل وعلي كرم اللّه وجهه أقرب إليه من يوشع بن نون ، وإن كان معجزة ليوشع فلا خلاف أن عليا كرم اللّه وجهه أفضل من يوشع بن نون لأن أدنى أحواله أن يكون كواحد وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » فعلم أن الحديث ثابت . وفي الباب : حكاية عجيبة حكاها جماعة من مشايخنا قالوا : جلس أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ بالناجية مدرسة بباب أبرز ببغداد بعد النصر وذكر حديث رد الشمس وشرع في فضائل أهل البيت ، فنشأت سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت فقام ابن منصور على المنبر قائما وأومأ إلى الشمس وارتجل في الحال : لا تغربي يا شمس حتى ينقضي * مدحي لآل المصطفى ولنجله وأثنى عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إن كان الوقوف لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لنخيله ولرجله فطلعت الشمس فلا يدري ما رمي عليه من الأموال والثياب . وفي حديث رد الشمس يقول الصاحب كافي الكفاة ابن عباد : من كمولاي علي * والوغا تحمي لظاها من يصيد الصيد فيها * بالضبا حين انتضاها كم وكم حرب ضروس * سد بالمرهف فاها أذكرا أفعال بدر * لست أبغي ما سواها